العلامة المجلسي
176
بحار الأنوار
وإني لاقلبها منذ عشرين سنة ، فانطلق ذو القرنين وتركه ، فقال : ما عنيت بهذا أحدا غيري . فبينا هو يسير إذا وقع إلى الأمة ( 1 ) العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، فلما رآهم قال لهم : أيها القوم أخبروني بخبركم ، فإني قد درت الأرض شرقها وغربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم ألق مثلكم ، فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم ؟ قالوا : فعلنا ذلك لئلا ننسي الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا ، قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب ؟ قالوا : ليس فينا لص ولا ظنين وليس فينا إلا أمين ، قال : فما بالكم ليس عليكم امراء ؟ قالوا : لا نتظالم ، قال : فما بالكم ليس بينكم حكام ؟ قالوا : لا نختصم ، قال : فما بالكم ليس فيكم ملوك ؟ قالوا : لا نتكاثر ، قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون ؟ قالوا : من قبل أنا متواسون متراحمون ، قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون ؟ قالوا : من قبل الفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا ، قال : فما بالكم لا تستبون ولا تقتلون ؟ قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا ( 2 ) أنفسنا بالحلم ، قال : فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟ قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ( 3 ) ولا غليظ ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فلم جعلكم الله عز وجل أطول الناس أعمارا ؟ قالوا من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل ، قال : فما بالكم لا تقحطون ؟ قالوا : من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار ، قال : فما بالكم لا تحزنون ؟ قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا ( 4 ) على البلاء فعزينا أنفسنا ، ( 5 ) قال : فما بالكم لا يصيبكم الآفات ؟ قالوا : من قبل أنا
--> ( 1 ) في نسخة : وقع على الأمة . وفى العلل : الأمة العادلة . ( 2 ) ساس الدواب : قام عليها وراضها . ساس القوم : دبرهم وتولى أمرهم . وفى الأمالي : وسبينا . ( 3 ) الفظ : الغليظ السئ الخلق الخشن الكلام . ( 4 ) وطن نفسه على الامر وللامر : هيئأها لفعله وحمله عليه ، توطنت نفسه على كذا : حملت عليه . ( 5 ) في العلل : فقوينا أنفسنا . م